يعيش:إصلاح وبناء شراكة صناعية جديدة يفرض ثقة أكثر لأوروبا في تونس
دعا وزير المالية السابق والخبير الاقتصادي الدولي نزار يعيش إلى إصلاح شامل للعلاقات الصناعية بين تونس وأوروبا، مؤكدا على أهمية التكامل والإنتاج المشترك، بدلاً من نموذجٍ تعمل فيه الشركات التونسية في المقام الأول كمقاولات تنتج ضمن سلاسل قيمة مصممة في دول أخرى، حسب محاضرة قدمت ضمن تظاهرة "حوارات الصناعة التونسية" (Tunisia Industry Talks 2026) بالتعاون مع مؤسسة كونراد أديناور.
إنشاء نواة إنتاج صناعية أورو تونسية
واعتبر نزار يعيش أن هذا التحول في العلاقة الثنائية الصناعية يتطلب تطوير مشاريع مشتركة تراعي قدرات كل شريك واحتياجاته ومصالحه وتحتاج لإتباع نهجٍ متميز،يُكيف بحسب الفوارق في الحجم الاقتصادي والصناعي بين تونس والاتحاد الأوروبي، مع احترام سيادة كل منهما.
واعتبر نزار يعيش أن التمويل يُعدّ قضيةً محوريةً أخرى يجب أن تناقش في العلاقة التشاركية بين الجانبين بآليات جديدة لا تفاقم من الدين العام لتونس ولا من ديون الشركات، بل تعزز حقوق الملكية والقدرة الاستثمارية والاستقرار المالي لهما داعيا إلى إنشاء شركات متخصصة في المشاريع واستخدام اتفاقيات شراء الطاقة طويلة الأجل مما يتيح هيكلة التمويل دون إثقال كاهل المالية العامة أو البنوك الوطنية التونسية رغم أن تطبيقها يتطلب مفاوضات معمقة وتوزيعاً واضحاً للمخاطر بين الشركاء.
استراتيجية صناعية واحدة
وفي سياق متصل، دعا نزار يعيش السلطات التونسية إلى ضرورة تقييم المشاريع بناءً على قدرتها على إحداث تحول في الاقتصاد، وليس فقط على عدد الوظائف المعلنة أو المبالغ المستثمرة، معتبرا أنه من المهم دمج الطاقة والمهارات والابتكار وسلاسل القيمة في استراتيجية صناعية واحدة.
كما قال يعيش إن تحقيق هذا التحول والطموح المشروع في العلاقة الصناعية يعتمد بصفة موضوعية على قدرة تونس وشركائها الأوروبيين على تجاوز آليات التمويل والتعاون المعتادة ويتطلب تنسيقًا وثيقًا بين البنية التحتية للطاقة، والسياسات الصناعية، وتنمية المهارات، وأهداف خلق القيمة من خلال تنفيذ 6 ركائز، وهي أولا ممر الكهرباء النظيفة والخضراء (تونس - أوروبا) ثانيا الإنتاج المشترك بدلاً من التعاقد من الباطن وثالثا رأس المال البشري والابتكار (الذكاء الاصطناعي) ورابعا التموضع الاستراتيجي للجسر (المثلث الأوروبي التونسي الأفريقي) وخامسا وضع إطار جديد للمساواة والسيادة وسادسا توفير التمويل الحديث والخدمات اللوجستية التنافسية.
وأشار إلى أنه من المهم استغلال تونس للتحضيرات القادمة لميزانيات الدول الأوروبية التي تنطلق سنة 2028 والتي تعتبر فرصةً حاسمةً لدعم مشاريع جديدة وضمان استدامة التعاون التونسي الأوروبي على المدى الطويل بالخصوص .
هناء السلطاني